العودة للخلف

الميزان التجاري

الميزان التجاري

الميزان التجاري (Balance of Trade) هو عبارة عن مصطلح يشير بشكل أساسي إلى قيمة صادرات وواردات دولة ما أثناء فترة زمنية محددة. كما يعتبر الميزان التجاري أكبر عنصر في ميزان مدفوعات الدولة والذي يرمز له بالرمز (BOP). ويتم التعبير عنه وفقاً لوحدة العملة المستخدمة في الدولة أو وفقاً للاتحاد الذي ينتمي إليه.

كما أن الاقتصاديين يستخدمون الميزان التجاري بهدف قياس القوة النسبية لاقتصاد دولة ما. بحيث يرى أن مقدار تصدير الدولة للسلع والخدمات أكثر من مقدار استيرادها لها أو العكس. لكن ما هو الميزان التجاري؟ وما هي أهم أنواعه؟ وكيف يمكن أن تتداول مع تقارير الميزان التجاري؟ وكيف يؤثر الميزان التجاري على الاقتصاد؟ هذا ما سنتعرف عليه في مقالنا التالي.

اقرأ أيضًا: تداول الغاز؛ أحد طرق الاستثمار في مصادر الطاقة الطبيعية

نبذة عن الميزان التجاري Balance of Trade

الميزان التجاري يطلق عليه باللغة الإنجليزية المصطلح الاقتصادي والتجاري Balance of Trade. كما ويعرف بأنه الفرق في القيمة بين مجموع صافي الصادرات وصافي الواردات من الخدمات والسلع. وذلك خلال فترة زمنية محددة والمتعارف أن تكون سنة ميلادية.

بالإضافة إلى ذلك، يعتبر الميزان التجاري جزءاً من سجل أكبر يضم كافة عمليات تبادل الأموال والخدمات ويسمى ميزان المدفوعات، أو ميزان مدفوعات الدولة.

كما يقصد بالصادرات أنها عبارة عن قيمة السلع المنتجة داخل الدولة والمباعة إلى المقيمين في الخارج. في حين أن الواردات هي عبارة عن قيمة السلع المستقدمة من خارج الدولة. كما يوضح الميزان التجاري إن كانت دولة ما قد حققت بيع خدمات وسلع منتجة محلياً إلى دول أجنبية (الصادرات) أكثر من شراء منتجات من الخارج (الواردات) خلال الفترة المحددة.

اقرأ المزيد: شمعة نجمة المساء؛ إحدى أدوات التحليل الفني في أسواق المال

علاقة الميزان التجاري بالتجارة الدولية

في الحقيقة، يختص الميزان التجاري بالتجارة الدولية، كما أنه يمثل جزءاً كبيراً وهاماً من الوحدة الاقتصادية العالمية. حيث يرتبط بشكل أساسي بالقائمة الخاصة بميزانية المصاريف والتي تشمل إجمالي كافة المعاملات الاقتصادية بين دولة ما وشركائها التجاريين في كافة أنحاء العالم. وذلك إلى جانب تحركات رأس المال وغيرها من مجموعات المصاريف الأخرى مثل رسوم الشحن ونفقات السياحة والتأمين.

كما أن الخبراء الاقتصاديين يستخدمون الميزان التجاري كأداة إحصائية من أجل مساعدتهم على معرفة هيكل الاقتصاد في دولة ما بالمقارنة مع اقتصادات الدول الأخرى، وفهم القوة النسبية وتدفق التجارة بين الدول.

كما أن الميزان التجاري يعتبر جزءاً من الحساب الجاري، والذي يتضمن مجموعة من المعاملات الأخرى مثل المساعدات الدولية. إلى جانب الدخل من الموقف الصافي للاستثمارات الدولية. وفي حال كان الحساب الجاري فائضاً، فإن الموقف الصافي الخاص بالأصول الدولية في البلد يزيد وفقاً لذلك على قدم المساواة. بالتالي، فإنه يقلل العجز من صافي الأصول الدولية.

للمزيد: شمعة نجمة الصباح؛ هل تشير حقاً إلى احتمال ارتفاع الأسعار!

أهمية الميزان التجاري

إن أهمية الميزان التجاري تبرز بشكل واضح عند تحليل المكونات الخاصة به من أجل معرفة هيكل اقتصاد دولة ما. حيث إن الصادرات تكثر في الدول النامية من المواد الخام في حين أن الواردات ترتفع من الخارج. كما أن الصادرات النفطية تمثل القسم الأكبر من صادرات الدول الخليجية. في حين أن الدول الآسيوية تتميز بصادرات المنتجات منخفضة التكلفة، أما بعض الدول الأوروبية فتختص بصادرات المنتجات عالية التقنية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الميزان التجاري عادة ما يهتم بالتجارة الخارجية للدولة، لهذا الأمر نجد في العادة أساساً خاصاً باحتساب القيمة في حالة الصادرات يطلق عليه “أساس FOB”. أي قيمة الصادرات مضافاً إليها كافة التكاليف المتعلقة بنقل السلع من موقع التصنيع إلى وسيلة النقل.

في حين أن الواردات عادة تحسب على أساس يسمى “أساس CIF” أي قيمة الواردات بحيث تتضمن تكاليف التأمين على الشحنة حتى وصولها إلى المشتري وتكاليف النقل.

في الحقيقة، إن بعض الدول تعتمد على أسلوب ربط الصادرات بالواردات حتى تتمكن من الحفاظ على مستوى معين ومناسب من النقد الأجنبي. ويعود ذلك إلى أن الواردات تعمل على إنفاق العملات الأجنبية. في حين أن الصادرات تعمل على توليد العملات الأجنبية. وهنا يأتي دور الميزان التجاري الذي يعمل على تحليل كل منها من أجل معرفة حجم كل منها وتحديد الحجم المتاح للصادرات كنسبة من الواردات أو العكس.

للمزيد من المقالات: سياسة التشديد النقدي هل تتمدد

أنواع الميزان التجاري

يعتبر الميزان التجاري المؤشر الاقتصادي الأساسي الخاص بأنشطة التجارة الدولية في الدولة، إلى جانب كونه معياراً هاماً لتقييم النمو الاقتصادي. ومن أهم أنواعه:

الميزان التجاري الإيجابي

يكون الميزان التجاري إيجابياً عندما تكون القيمة الإجمالية الكلية للصادرات أعلى من القيمة الإجمالية الكلية للواردات. وينتج عن هذا الأمر ما يسمى الفائض التجاري، ويعني الفائض التجاري أن الدولة حققت أرباحاً من تجارتها الدولية. كما يمكن للدولة حينها أن تستخدم تلك الميزانية الفائضة من أجل زيادة الاستثمارات المحلية لتتمكن من تحسين مستوى المعيشة. أو زيادة الاستثمارات الأجنبية من أجل توفير مصادر دخل جديدة للبلاد.

اقرأ المزيد: ما هو الفرق بين السياسة النقدية والسياسة المالية؟

الميزان التجاري السلبي

يكون الميزان التجاري سلبياً عندما تكون القيمة الإجمالية الكلية للصادرات أقل من القيمة الإجمالية الكلية للواردات. وينتج عن هذا الأمر عجزاً تجارياً. حيث إن العجز التجاري يعني أن الدولة تنفق أكثر مما تكسب في التجارة الدولية. بالتالي، من الممكن أن تضطر الحكومة إلى تطبيق مجموعة من الضرائب الجديدة أو حتى الاقتراض من دول أخرى أو منظمات مالية دولية مثل صندوق النقد الدولي الذي يرمز له (IMF) من أجل تغطية النقص في الميزانية.

بشكل عام، يتألف الميزان التجاري (BoT) من الحساب الجاري أو المعاملات التجارية الدولية، والذي يتضمن الميزان التجاري إلى جانب حساب رأس المال أو ما يسمى معاملات الاستثمار الدولية. كما أن ميزان المدفوعات في الحقيقة هو مجموع كافة المعاملات الصادرة والواردة بين الاقتصاد في دولة ما وبقية العالم.

من الناحية النظرية، من المهم أن يتوازن الحسابان مع بعضهما البعض لينتج عنهما محصلة صفرية لميزان المدفوعات. مع هذا، فإن التقلبات في أسعار الصرف الأجنبي والسياسات الاقتصادية المختلفة عادة ما تسبب بعض الانحرافات.

اقرأ أكثر: ستاندرد آند بورز أو مؤشر S&P 500 وكل ما تحتاج معرفته للاستثمار فيه

مكونات الميزان التجاري

عادة ما يتم تصنيف كافة المنتجات الاقتصادية المدرجة في حساب الميزان التجاري إلى خدمات أو سلع. كما أن الأسعار الخاصة بهذه المنتجات والسلع يكون لها تأثيراً مباشراً على قيم الواردات والصادرات. حيث إن البضائع تعتبر سلع ملموسة منتجة بشكل محلي، ويمكن أن تكون أي شيء سواء طاقة أو سيارات أو أدوية أو أغذية وغيرها الكثير.

في حين أن الخدمات تعتمد بشكل أساسي على التفاعلات البشرية. كما أنها تتضمن تقديم الدعم وتحمل مسؤولية أداء مهمات ما. ومن الممكن أن يتراوح نطاق الخدمات في أي مكان وأي نوع من الرعاية الصحية إلى المبيعات والتعليم والترفيه وغيرها.

في الواقع، إن أسعار الخدمات والسلع تعتمد بشكل مبدئي على المصروفات الشخصية والنقل والتخزين وتكاليف الإنتاج مثل المواد الخام وغيرها.

على سبيل المثال، من الممكن أن تؤدي تقلبات أسعار تكاليف الإنتاج مثل النفط الخام إلى تعديل الشركات المصنعة للمنتجات المعتمدة على النفط للأسعار حتى تعكس التغييرات. ليضاف بعد ذلك هامش ربح المنتج اعتماداً على النسبة المحلية للعرض مقابل الطلب.

اقرأ أيضًا: ما هو مؤشر مبيعات التجزئة؟

تأثير العرض والطلب

من الممكن لأحجام العرض والطلب أن تتغير بشكل موسمي وتتأثر بشكل كبير بالظروف المالية والاقتصادية مثل الضرائب والركود التضخمي. كما أن المحدد النهائي للأسعار هو الطلب الأجنبي، خاصة في حال كانت قيمة العملة الأجنبية أكبر من العملة المحلية. في هذه الحالة، من الطبيعي للشركات أن تفضل تصدير المنتجات الخاصة بها من أجل تحقيق أرباح أعلى.

نتيجة لهذا الأمر، سترتفع أسعار التصدير بشكل مستمر، طالما أنها تبقى مجدية للمشتري الأجنبي. ومن الجانب الآخر، فإن مجال الصناعة الذي يمتلك فائضاً في الطلب سوف يشجع الشركات على استيراد المنتجات. ومن الأفضل أن يكون هذا الأمر من الدول منخفضة التكلفة، وزيادة القيمة الإجمالية الكلية للواردات. وفي نهاية الأمر، سوف تنخفض الأسعار الاسمية في أسواق الدولة المحلية وتقلل أيضاً من قيمة الصادرات.

للمزيد: المضاربة في الأسهم: تعرف على هذا المصطلح واستراتيجياته

طريقة حساب الميزان التجاري

عندما نقارن بين الصادرات والواردات، يبرز الميزان التجاري (Balance of Trade) فعالية أنشطة التجارية الدولية لأي بلد في العالم. وتكون طريقة حساب الميزان التجاري هي كما يلي:

  • الميزان التجاري = إجمالي قيمة الصادرات – إجمالية قيمة الواردات

من الممكن أن تختلف طريقة حساب الميزان التّجاري قليلاً بين الدول. على سبيل المثال، فإن تقرير الميزان التجاري الأساسي في فرنسا ومنطقة اليورو يتضمن فقط السلع ولا يشمل الخدمات أبداً. حيث يتم حساب الميزان التجاري في فرنسا بشكل مفصل، ومن ثم يتم دمج الفئتين في تقرير مختلف.

اقرأ المزيد: شمعة الرجل المشنوق؛ إحدى أدوات التحليل الفني التي تنذر بانخفاض الأسعار!

تأثير الميزان التجاري على الاقتصاد

إن الميزان التجاري (BoT) يكشف عما إن كانت دولة ما تولد موارد فائضة تتجاوز قدرتها المحلية لخلق القيمة. وبصفته مؤشراً أساسياً على إمكانات النمو الاقتصادي وجزءاً هاماً من الناتج المحلي الإجمالي. فإن أرقام الميزان التجاري تراقب بعناية من قبل البنوك المركزية والحكومات من أجل تعديل سياساتها.

إن الفائض التجاري عادةً ما يؤدي إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي (GDP)، في حين أن العجز التجاري عادة ما يؤدي إلى إضعافه. على الرغم من أن غالبية الدول تهدف بشكل أساسي إلى تحقيق ميزان تجاري إيجابي، إلا أن العجز أو الفائض لا يشير بالضرورة إلى الضعف أو القوة الاقتصادية.

قد يهمك أيضًا: ساحات الهوامير في الأسواق المالية

استراتيجيات النمو التي يقودها التصدير والطلب

من الممكن للحكومة أن تتبنى سياسة اقتصادية توسعية في أوقات الركود الاقتصادي. من أجل تحفيز الاقتصاد باستراتيجية نمو تقوده الصادرات. ويكون الهدف من ذلك هو إعادة الموارد الأجنبية إلى الوطن وذلك من خلال زيادة حجم المبيعات الخارجية. بهذا، فإن الفائض التجاري يعتبر إنجازاً، وسوف يكون العجز التجاري في هذه الحالة واحداً من أوجه القصور في السياسة.

مع ذلك، في حال كان الاقتصاد يتوسع بشكل فعلي، حيث من الممكن أن يتم استخدام نوع من السياسات الاقتصادية الانكماشية من أجل إبقاء معدلات التضخم تحت السيطرة مع النمو الذي يقوده الطلب.

كما أن استيراد المزيد من الخدمات والسلع الأجنبية من الممكن أن يؤدي إلى تشجيع المنافسة السعرية في الاقتصاد المحلي. وبالتالي، سوف يكون العجز التجاري نتيجة طبيعية صحية لهذا الأمر، في حين أن الفائض التجاري من الممكن أن يدل على عدم فعالية أنشطة الاستيراد.

للمزيد من المقالات: شركات الوساطة المالية: مفهومها وأهميتها في الأسواق المالية

الحروب التجارية

على الرغم من أن النمو والصحة الاقتصادية مهمان، إلا أن هناك بعض العوامل الأخرى التي من الممكن أن تؤدي إلى ضلال الدول عن سياساتها الاقتصادية. حيث إن الحرب التجارية بين أكبر منتج في العالم (الصين) وأكبر مستهلك في العالم (الولايات المتحدة الأمريكية) هي خير مثال على ذلك.

حيث إن الولايات المتحدة الأمريكية تعاني في الحقيقة من عجز تجاري متزايد مع الصين، والذي وصل في عام 2018 إلى أكثر من 375 مليار دولار أمريكي. وبالنظر إلى أن الولايات الأمريكية المتحدة تتبنى استراتيجية نمو يقودها الطلب، فإن جعل الواردات صعبة ومكلفة هو أمر يتناقض مع سياستها الاقتصادية. ومع تدهور أرقام الواردات، من الممكن أن ينخفض العجز التجاري لها ويؤدي إلى فقدان الدولار الأمريكي لقيمته مقابل العملات الأخرى.

اقرأ أيضًا: مجموعة البريكس في قمة جوهانسبرغ… بداية النهاية لهيمنة الدولار الأمريكي؟

الميزان التجاري كمؤشر اقتصادي

إن الميزان التجاري (BoT) هو عبارة عن مؤشر اقتصادي متأخر ويراقب أنشطة التداول فقط في وقت لاحق. حيث إن الرقم الإيجابي لحساب الميزان التجاري يشير إلى أن القيمة الإجمالية للصادرات زادت أكثر من الواردات في الفترة المحددة، في حين أن تقرير الميزان التجاري السلبي يشير إلى عكس ذلك. وهناك عدد من العوامل التي من الممكن أن تؤثر على الميزان التجاري وهي كما يلي:

  • الصناعات المحلية الكبرى والظروف الداخلية مثل الطلب أو العرض المحلي.
  • تقلبات أسعار الصرف.
  • تكاليف البضائع الوسيطة والمواد الخام.
  • العلاقات الدولية مع الشركاء التجاريين الأساسيين.
  • الضرائب والسياسات والقيود واللوائح التجارية.
  • الضوابط المخصصة.

في الأسواق العالمية المالية، يتم استخدام الميزان التجاري كمؤشر اقتصادي للصحة الاقتصادية للدولة، والقرب من الأهداف الاقتصادية السياسية، حيث إن التجار يراقبون البيانات الخاصة بقياس أداء التجارة الدولية واستنتاج إن كانت إمكانات النمو تتوسع وتتحقق، كما أنه يعتبر مؤشراً بارزاً ومؤثراً على السياسات المالية والناتج المحلي الإجمالي في المستقبل.

اقرأ المزيد: تداول الفوركس؛ بوابة لدخول أسواق المال من أوسع أبوابها

كيفية التداول مع تقارير الميزان التجاري (BoT)

الميزان التّجاري (Balance of Trade) يعتبر جزءاً أساسياً من استراتيجيات تداول الأخبار. حيث إن تأثير التقرير على قيمة العملة يعتمد في الحقيقة على معنويات السوق والسياسات الاقتصادية. كما أن الزيادة في الفائض التجاري في الاقتصاد الذي تقوده الصادرات من الممكن أن يؤثر على العملة تأثيراً إيجابياً، في حين أن الاقتصاد الذي تقوده الواردات، من الممكن أن يتعرض لعجز تجاري متزايد.

إلى جانب ذلك، فإن مدى حركة السعر يعتمد بشكل أساسي على مدى تغير الأرقام الفعلية عن النتائج السابقة وتوقعات المحللين، فإن كانت الأرقام الفعلية أسوأ أو أفضل بشكل ملحوظ من الأرقام السابقة أو المتوقعة، فمن الممكن أن تتعرض العملة إلى مجموعة من التقلبات العالية، إلى جانب توليد فرص متنوعة مع مخاطر/نسب عائدات عالية.

اقرأ أكثر: إدارة المخاطر في تداول الفوركس