العودة للخلف

ما الذي يعنيه قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع الفائدة؟

الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

أعلن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (أو البنك المركزي الأمريكي) مؤخراً عن رفع جديد لأسعار الفائدة للمرة السادسة على التوالي بمعدل 75 نقطة أساس، أو 0.75 نقطة مئوية، لتصل معدلات الفائدة بذلك إلى حوالي 3.75% حتى 4%، وهي أعلى نسبة على الإطلاق خلال العشرين سنة الفائتة، حيث يسعى الاحتياطي الفيدرالي عادة إلى ضبط  مستويات التضخم بين 2% و3% فقط لإبقاء الاقتصاد في حالة توازن.

وعلى وقع قرار المركزي الأمريكي، شهدت الأسواق والمؤشرات العالمية على الفور انخفاضاتٍ حادّة، كما قامت العديد من البنوك المركزية حول العالم باللحاق بالخطوة الأمريكية ورفع أسعار الفائدة من جانبها، حيث قامت البنوك المركزية في كلّ من السعودية والإمارات وقطر والبحرين وعمان برفع أسعار الفائدة بشكلٍ فوريّ بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي، وكذلك فعل البنك المركزي الإنكليزي أيضاً الذي رفع أسعار الفائدة إلى 3%، وتُعتبر هذه أسرع وتيرة لرفع معدلات الفائدة الأمريكية منذ حوالي 40 سنة.

ولكن ما المقصود عملياً برفع أسعار الفائدة؟ ولماذا تلجأ البنوك لهذا الإجراء؟

تُعتبر البنوك المركزية، ومن ضمنها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، المؤسسات المالية المسؤولة عن ضبط السياسة النقدية وإيقاع الاقتصاد للدول التي تتبع لها، ويُقصد بذلك الموازنة بين التضخم والانكماش، أو بين النمو والركود الاقتصادي المفرط، ويتم ذلك بشكلٍ أساسي عبر التحكم بأسعار الفائدة.

يشهد العالم حالياً موجة غير مسبوقة من التضخّم على وقع الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات السياسية والعسكرية والأمنية التي يشهدها العالم، والتي جاءت لتزيد الطين بلّة بعد الاضطرابات الاقتصادية الناجمة عن تفشي وباء كورونا واضطراب سلاسل الإمداد، حيث وصلت نسب التضخم العالمية إلى 8.7% تقريباً في عام 2022، فيما وصلت إلى 8% في الولايات المتحدة الأمريكية، وأكثر من 10% في الاقتصادات النامية.

في مواجهة هذه الموجة من التضخم وارتفاع الأسعار، تلجأ البنوك المركزية عادة لرفع معدلّات الفائدة، والهدف الأساسي من هذا الإجراء هو دفع الناس والمدّخرين إلى إيداع أموالهم في البنوك للحصول على نسب فائدة عالية، مما يعني تقليل السيولة المتواجدة في السوق، وكبح جماح الاقتصاد وثني المستثمرين عن سحب القروض بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض.

اقرأ أيضاً: ما هو الفرق بين المُضاربة والاستثمار؟ وكيف أختار بينهما؟

إذاً، يؤدي رفع أسعار الفائدة إلى تردد المستثمرين وأصحاب الأعمال في الاقتراض وتأسيس مشاريع جديدة أو توسيع المشاريع القائمة حالياً، مما يعني إنفاقاً أقل على الأعمال وربما تسريح العديد من الموظفين، مما يعني ارتفاع معدلات البطالة وانخفاض طلب المستهلكين على البضائع والخدمات، وهنا ستستجيب الشركات مجدداً بتقليل الإنتاج وربما تسريح المزيد من الموظفين، وبالتالي ارتفاع معدلّات البطالة وانخفاض الاستهلاك بشكلٍ أكبر، وهذه الحلقة كلها ستنعكس على شكل زيادة الركود الاقتصادي وتخفيف حدّة التضخم وكبح جماح ارتفاع الأسعار إلى حدّ ما، وهو الهدف الأساسي من رفع أسعار الفائدة.

وعلى الرغم من أن رفع معدلات الفائدة في ظروف اقتصادية غير صحيّة مثل التي يعيشها العالم اليوم ربما تؤدي إلى الدخول في حالة من الركود وتباطؤ النمو الاقتصادي، إلا أن الحكومات والبنوك المركزية تلجأ إلى الخيار الأقل ضرراً، وهو الركود بدلاً من التضخّم، ولا سيما في ظل المخاوف القائمة من الدخول في دوامة الركود التضخمي.

كيف أثر القرار الأمريكي برفع معدلات الفائدة على أسواق الأسهم العالمية؟

من المعروف جيداً أن لرفع معدلات الفائدة تأثيراً سلبياً عادة على أسواق الأسهم العالمية، لأن ذلك يؤدي إلى جعل الاقتراض من البنوك مُكلفاً بالنسبة للشركات، كذلك يُصبح تأسيس المشاريع الجديدة أو التوسع في المشاريع القائمة أكثر كلفة وأقل ربحاً، وكل هذا ينعكس سلباً على نموّ الشركات وأداء الأسواق.

كما أن لرفع أسعار الفائدة تأثير نفسي على المستثمرين والمُتداولين، فعند رفع أسعار الفائدة تنخفض توقعات النموّ لمعظم الشركات وربما يلجأ المستثمرون عادة إلى بيع الأسهم وتحويل أموالهم إلى استثمارات أكثر أمناً، ومنها الإيداع في البنوك والاستفادة من معدلات فائدة مرتفعة، أو الاستثمار في السندات.

نتيجة لذلك يقلّ الطلب على الأسهم وتنخفض أسعارها كما هو الحال مع أيّ سلعة أخرى تخضع لقوانين السوق والعرض والطلب، ولكن هذا لا يعني أن جميع الأسهم ستنخفض بالضرورة، فبعض الشركات تحقق أداءً جيداً حتى في أوقات الأزمات المالية ورفع أسعار الفائدة، وتحقق أرباحاً جيّدة للغاية.

اقرأ أيضاً: البنك المركزي التركي يخالف التوقعات ويعلن عن خفض الفائدة

وبالنظر إلى بعض أهم مؤشرات الأسواق العالمية، نلاحظ أن مؤشر S&P 500 أغلق الخميس الفائت (3 أكتوبر 2022) على انخفاض بنسبة 1.06%، فيما انخفض مؤشر داو جونز الصناعي (DJI) بنسبة 0.46%، أما مؤشر ناسداك المركب فانخفض بنسبة 1.73%.

وفي حين يتوقع بعض الخبراء أن يكون هذا الهبوط مؤقتاً وأن يُتبع بمرحلة تعافي سريعة للأسواق، يخشى البعض الآخر من هبوط مُتسارع ينتهي بانهيار أسواق الأسهم نتيجة حالة من الركود الطويل

هل ترى أي فرصة للتداول؟

افتح حسابك الآن

تابعونا عبر السوشال ميديا

أحدث المقالات

  • الثورة الصناعية الرابعة
  • الملاءة المالية
  • توزيعات الأرباح
  • مشروع نيوم وأهدافه المستقبلية