العودة للخلف

زلزال تركيا.. يهز الاقتصاد التركي بخسائر قوية

زلزال تركيا

لا يزال غبار وركام الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا مؤخراً يجوب الأزقة والطرقات ليزيد من ضبابية المشهد الاقتصادي التركي العام الذي يعاني أصلاً من العديد من المشاكل المحيطة بهِ، جاعلاً العديد من الخبراء الاقتصاديين يكشفون عن الأضرار الأولية لهذا الزلزال، فما الخسائر الحالية والمتوقعة التي من المحتمل أن تؤثر على الاقتصاد التركي؟.

منبه صباحي بقوة 7.8 درجة

استيقظ العديد من السوريين والأتراك على زلزلة أرض اعتبرت هي الأقوى منذ زلزال أرزنجان عام 1939 وذلك في صباح يوم الاثنين 06-02-2023 في تمام الساعة 04:17 صباحاً بتوقيت إسطنبول، مسبباً بدمار أكثر من 7 آلاف مبنى في عشر ولايات تركية وخسائر كبيرة في الأرواح.

الزلزال الذي بلغت قوته 7.8 على مقياس ريختر خلف هزات ارتدادية وصل قوة بعضها لـ 6 درجات، مما أثار مخاوف الحكومة التركية لتعلن عن حالة الطوارئ في الولايات المتضررة لمدة تصل حتى 3 أشهر.

زلزال تركيا يؤدي إلى خسائر اقتصادية 

تعرضت العديد من الطرق السريعة الواصلة بين الولايات المنكوبة للتصدع مما أدت لعرقل حركة السير وإعاقة وصول الإمدادات لتجعل شبكة المواصلات في الولايات الجنوبية شبه مشلولة، حيث خرجت العديد من السكك الحديدية عن العمل كما خرج طريق عينتاب-أديمان عن العمل، كما ضرب الزلزال المناطق الجنوبية الشرقية لتؤثر على أنابيب النفط حيث خرج خط كركوك-جيهان الواصل بين العراق وتركيا لتعلن شركة خطوط أنابيب البترول التركية إيقاف تدفق الغاز الطبيعي إلى الولايات المتضررة من الزلزال كإجراء وقائي.

أثار الزلزال لم تتوقف عند هذا الحد بل امتدت لتشمل المطارات حيث خرج 4 مطارات عن العمل من أصل 7 أبرزها أهمها مطار إنطاكيا الدولي الذي يعتبر منفذ تجاري مهم لتركيا ولإقليم هاتاي، كما أدت سلسلة الحرائق التي ضربت ميناء إسكندرون خروج الميناء عن العمل.

على الضفة الأخرى لم تكن أسواق الأسهم أفضل حالاً من غيره، إذ هبط مؤشر بورصة إسطنبول 16% خلال أيام من وقوع الزلزال، وهبط 5% عند افتتاح جلسة تداول الأربعاء 08-02، مما دفع بورصة إسطنبول إلى اتخاذ قرار بإيقاف جميع التعاملات بشكل كامل، بعدما أوقفت التداول بشكل جزئي في وقت سابق.

اقرأ أيضاً: سندات الخزينة الأميركية

يتوقع العديد من مراقبون وخبراء الاقتصاد من أن أثار الزلزال اللاحقة سوف تؤثر بشكلٍ كبير على الاقتصاد التركي الذي يعاني أصلاً من ضعف، إذ تعد المناطق المتضررة من الزلازل من أهم مراكز الإنتاج في تركيا، وفق ما صرح به وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي مصطفى فارانك.

وعلق الصحفي التركي المتخصص في الاقتصاد ناغي باكر قائلاً: ” إن الولايات العشر المتضررة من الزلازل تضم 151 شركة من بين أكبر 500 شركة صناعية في تركيا، حيث تبلغ حصة المناطق المنكوبة من الناتج المحلي الإجمالي نحو 9.3%، أي ما يعادل 76 مليار دولار أميركي، حسب أرقام مؤسسة الإحصاءات التركية الرسمية، وتظهر هذه الأرقام أيضاً أن هذه المناطق تسهم بـ14% في الناتج الزراعي، و11.2% من الناتج الصناعي، و1% من قطاع السياحة، و8.5% من إجمالي الصادرات التركية.

اقرأ أيضاً: تاريخ وماهية مؤشر ميشيغان

ويلخص بعض الأساتذة والخبراء في الاقتصاد وإدارة الأعمال إن تكلفة عمليات الإغاثة والإنقاذ وإصلاح البنية التحتية التي تم تدميرها ستشكل ضغطاً هائلاً على الموازنة العامة التركية، لأنها زيادة غير متوقعة في الإنفاق، وهذا كله يزيد من عجز الموازنة التي دخلت العام الجديد وهي تعاني بالفعل من عجز قياسي، والذي سوف يؤدي لانخفاض جديد لليرة التركية التي خسرت بالفعل 1.5% من قيمتها أمام الدولار الأمريكي.

وكشف الكاتب السياسي يوسف كاتب أوغلو أن الرقعة التي ضربها الزلازل تعتبر ذات كثافة سكانية واسعة وتضم العديد من المناطق الصناعية والعديد من الأراضي الزراعية.

وأضاف يوسف كاتب أوغلو: ” من المتوقع أن تتكبد شركات التأمين تعويضات قد تصل لـ مليار دولار كفاتورة أولية، فهناك ما يقدر بـ7 إلى 8 آلاف مبنى تعرضت للدمار معظمها مؤمنة.

زلزال تركيا يؤثر بشكل كبير على القطاع الصناعي 

تحتوي مدينة غازي عينتاب وكهرمان مرعش، العديد من المعامل والمصانع ذات الطاقة الإنتاجية العالية التي أصبحت خارج الخدمة وتكشف الأرقام الأولية عن تضرر أكثر من 1500 منشأة متوسطة وصغيرة، ناهيك عن تضرر البنية التحتية التي شلت حركة النقل التجاري والبشر والتي امتدت على رقعة واسعة تعادل مساحة إنكلترا أو بلجيكا أو هولندا

وأيضاً لا يمكننا تجاهل الخسائر البشرية الهائلة التي تكبدتها المنطقة بين ضحايا وجرحى إذ فاق تعداد الضحايا 16 ألف شخص وعدد المصابين وصل لأكثر من 64 ألف لاشك أنها خسارة لا تقدر بثمن فهي تعني تشكيل ضغط على القطاع الطبي الذي بات يوزع المصابين بين أرجاء المشافي التركية، بسبب تضرر المشافي في مناطق الزلازل، والذي يؤثر بدوره سوف يؤثر على كافة قطاعات الحياة بما فيها التجارة والصناعة والإنتاج والنقل وغيرها من القطاعات بسبب النقص في الموارد البشرية.

اقرأ أيضاً: إن كان الذهب الملاذ الآمن في الأزمات فلماذا يستمر بالهبوط؟

بشكلٍ عام يصعب التنبؤ حالياً بحجم الخسائر الذي سببه الزلازل لكن يؤكد الخبير الاقتصادي يوسف كاتب أوغلو إن الاقتصاد التركي قوي وقادر على الخروج من الأزمة التي عصفت به نتيجة النظام الاقتصادي الاستثنائي المرن التي تطبقه تركيا، وأكد أيضاً أن عجلة الإنتاج سوف تدور من جديد وأن هناك عودة قوية للإنتاج لكن تحتاج لبعض الوقت.

 

هل ترى أي فرصة للتداول؟

افتح حسابك الآن

تابعونا عبر السوشال ميديا

أحدث المقالات

  • الاقتصاد السلوكي
  • مؤشر التمساح Alligator
  • مؤشر الفراكتال