العودة للخلف

الاستثمار في نتفليكس

الاستثمار في نتفليكس

من منّا لم يسمع عن شبكة نتفليكس الشهيرة، أو لم يشاهد فلماً أو مسلسلاً عليها، هذه الشبكة التي حققت نجاحاً يمكن وصفه بالصاروخي، فخلال سنوات قليلة تحوّلت من مشروع صغير لتأجير أقراص الـ DVD في الولايات المتحدة الأمريكية، إلى واحدة من أهم وأضخم شركات الترفيه والبثّ والإنتاج التلفزيوني والسينمائي في العالم، ولكن ما هي إمكانية وآفاق الاستثمار في نتفليكس؟ في هذا المقال سنتعرّف على قصة ظهور الشبكة ومراحل تطوّرها، وسنستعرض إمكانية ومجالات الاستثمار فيها.

رحلة نتفليكس المبهرة.. من البدايات وحتى اليوم

بقيمة سوقية تتجاوز 106 مليار دولار، تتربع نتفليكس على عرش الشركات المتخصصة بالترفيه وخدمات البثّ والإنتاج، ولكن هذه الشركة العملاقة بدأت بفكرة بسيطة ومتواضعة للغاية من قبل مهندس الحاسوب الأمريكي ريد هاستينغ وشريكه مدير التسويق مارك راندولف.

في العام 1997 تبادر لذهن هذين الرجلين فكرة إنشاء شركة أو منصة تقدّم خدمات تأجير الأفلام على أقراص الـ DVD وتوصيلها إلى المنازل في الولايات المتحدة الأمريكية عبر البريد، ولكنها تخوّفا من إمكانية تلف الأقراص خلال عملية التوصيل، فقاما بتجربة صغيرة أرسلا من خلال قرصاً لمنزل هاستينغ عبر البريد، وبالفعل وصل القرص سليماً، فقررا تحويل الفكرة إلى واقع، وأسسا شركة نتفليكس بعد أن استثمر فيها هاستنغ مبلغ 2.5 مليون دولار كان قد حصل عليها من بيع شركته السابقة Pure Atria، وفي عام 1998 انطلق موقع Neflix.com كأول منصة لتأجير وبيع أقراص الـ DVD، بقائمة تحتوي على 925 عنواناً من الأفلام الموجودة آنذاك، حيث يمكن للزبائن شراء اشتراك لاستئجار الأفلام دون الالتزام بمواعيد تسليم أو رسوم تأخير أو حدّ لعدد الأفلام التي يمكن استئجارها شهرياً.

اطلع على: الاستثمار في ديزني

لماذا الاستثمار في نتفليكس؟

بعيداً عن الخوض في تفاصيل رحلة نتفليكس الطويلة، يمكن القول أن الشركة حقّقت نجاحاً سريعاً ومبهراً في الولايات المتحدة الأمريكية ولا سيما في أواخر العام 2001 حينما أصبح شراء مشغّل أقراص الـDVD أو تقديمه للآخرين كهدية أمراً رائجاً هناك، ومن ثم مرّت الشركة بمراحل مفصلية لا بدّ من الإشارة إليها:

في العام 2002 قامت نتفليكس بالطرح الأولي لأسهمها للاكتتاب العام ( initial public offering)

، حيث دخلت سوق الأوراق المالية وأصبحت أسهمها متاحة للتداول والشراء، حيث باعت الشركة 5.5 مليون سهم بسعر 1 دولار للسهم الواحد على بورصة ناسداك باسم NFLX.

في عام 2003 تجاوز عدد مشتركي نتفليكس المليون مشترك، وتضاعف إلى 5 ملايين مشترك في العام 2006.

في عام 2007 أطلقت الشركة خدمة بثّ محتواها من الأفلام والمسلسلات عبر موقع الشركة على الإنترنت، ولم يعد المشتركون بحاجة لشراء أو استئجار أقراص الـ DVD، وكانت هذه الخدمة نقلة نوعيّة ومفصليّة في تاريخ الشركة ولا سيما مع تطوّر سرعة الإنترنت حول العالم، وفي العام نفسه، احتفلت نتفليكس بتوصيل قرص الـ DVD رقم مليار.

بدأت نتفليكس رحلة توسعها خارج الولايات المتحدة، ففي العام 2010 توسّعت إلى كندا، وفي العام التالي أصبحت خدماتها متاحة في 43 بلداً في أمريكا اللاتينية، ومن ثم تابعت رحلة التوسع في أوروبا، والآن باتت نتفليكس موجودة في جميع دول العالم تقريباً باستثناء روسيا والبرّ الرئيسي للصين وسوريا وكوريا الشمالية.

مثّل العام 2013 نقلة نوعيّة أخرى في رحلة نتفليكس، ففي هذا العالم بدأت الشبكة بإنتاج برامجها ومسلسلاتها وأفلامها الخاصة، فأنتجت مسلسل House of Cards الشهير وأعمال أخرى، وتحوّلت بذلك من شراء حقوق البثّ إلى إنتاج أعمالها الخاصة.

شهد العام 2021 دخول نتفليكس عالم صناعة الألعاب، من خلال الاستحواذ على شركتي Night School Studio وNext Games وإطلاق منصتها الخاصة بألعاب الموبايل.

واليوم، وصل عدد مشتركي شبكة نتفليكس إلى حوالي 222 مليون مشترك في جميع أنحاء العالم، واحتلت الشركة المرتبة 115 على قائمة فورتشن 500 في عام 2021، فيما حققت في العام نفسه عائدات بحدود 29.6 مليار دولار، وأرباحاً صافية وصلت إلى أكثر من 5 مليار دولار، أما عدد موظفي الشركة فيصل إلى 11,300 موظف في مختلف مراكز ومكاتب الشبكة حول العالم.

الاستثمار في نتفليكس

بالنظر إلى بيانات أسهم نتفليكس على بورصة ناسداك، فإن القيمة السوقية للشركة تصل إلى حوالي 109 مليار دولار، أما السهم الواحد NFLX فيتداول عند قيمة 245 دولاراً تقريباً (28 سبتمبر/أيلول 2022)، منخفضاً بشكلٍ كبير عن أعلى قيمة سجلها في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من العام 2021 حين وصلت قيمة السهم الواحد إلى حوالي 700 دولاراً، ويعتقد الكثيرون أن ذلك الارتفاع الكبير كان مدفوعاً بقيود وباء كوفيد-19 التي شهدها العالم، والتي ازداد بسببها الطلب على خدمات بثّ المحتوى التي تقدمها نتفليكس، في حين أن التراجع الحالي في عدد المشتركين وقيمة السهم هو أمرٌ طبيعي ومتوقّع بتأثير رفع القيود وعودة الحياة إلى طبيعتها، بالإضافة إلى ظهور منصات عديدة منافسة لنتفليكس.

ولكن يرى المحللون أن نتفليكس تواجه مشكلة أخرى جديّة يجب عليها التعامل معها في المستقبل، فبعد أن كانت الشبكة تعتمد على شراء حقوق بثّ الأفلام والمسلسلات من شركات الإنتاج الكُبرى وتقوم بعرضها على منصتها الخاصة أو بيعها وتأجيرها على أقراص الـDVD، أدركت تلك الشركات أهمية ونجاح فكرة نتفليكس، وباتت تؤسس وتطلق منصاتها الخاصّة لعرض المحتوى، مما جعل نتفليكس مضطرة للعمل على إنتاج محتواها الخاص، وبالفعل أنفقت المنصة حوالي 80 مليار دولار بين عامي 2014 و2021 لإنتاج أعمالها الحصرية، مثل House of Cards وSquid Game، ويُعتقد أن الشركة ستنفق سنوياً بحدود 17 إلى 18 مليار دولار على إنتاج المحتوى، وهو ما يجعلها بمنافسة ومواجهة مباشرة ليس مع شبكات بثّ المحتوى فحسب، بل مع كُبرى شركات الإنتاج السينمائية والتلفزيونية العالمية أيضاً.

كل هذا لا يلغي حقيقة أن نتفليكس كانت ولا زالت واحدة من أضخم وأهم الشركات في مجال صناعة الترفيه، وربما تكون قادرة على التكيّف مع التحديّات القادمة والاستفادة منها، ويبقى الاستثمار في نتفليكس خياراً أساسياً للمستثمرين الراغبين بتنويع حقائبهم الاستثمارية والدخول في عالم صناعة الترفيه، وتجدر الإشارة إلى أنكم تستطيعون التداول على عقود فروقات أسهم شبكة نتفليكس العالمية عبر المنصة العربية للوساطة المالية.

هل ترى أي فرصة للتداول؟ قم بفتح حسابا للتداول الآن!

هل ترى أي فرصة للتداول؟

افتح حسابك الآن

تابعونا عبر السوشال ميديا

أحدث المقالات

  • الثورة الصناعية الرابعة
  • الملاءة المالية
  • توزيعات الأرباح
  • مشروع نيوم وأهدافه المستقبلية